[[ الترجمة ]] = Translation

الجمعة، 1 مارس 2024

ج2. تحذير الساجد {الفصل الخامس والفصل السادس وإلي آخر الفصل السابع}

 

تحذير الساجد منت اتخاذ القبور مساجد 

 ج2.

الفصل الخامس : في حكمة تحريم بناء المساجد على القبور .

حكمة تحريم بناء المساجد على القبور
من الثابت في الشرع أن الناس منذ أول عهدهم كانوا أمة واحدة على التوحيد الخالص ثم طرأ عليهم الشرك والأصل في هذا قول الله تبارك وتعالى : { كان الناس أمة واحدة*فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين } ( 109 ) ( 109 ) - سورة البقرة الآية 213 .

الأول : قوله صلى الله عليه وسلمفيمل يرويه عن ربه : { { إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم ( 111 ) ( 111 ) - أي استخفتهم فجالو معهم في الضلال يقال : جال واجتال : إذا ذهب وجاء منه الجولان في الحرب ( نهايه ) .
ونحوه في ( غريب الحربي ) .

جاء في صحيح البخاري ( 8/543 ) عن ابن عباس :
} }
أن هؤلاء الخمسة أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم : أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا " وسموها بأسمائهم . ففعلوا حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت { {
ونحوه في تفسير ابن جرير وغيره عن غير واحد من السلف رضي الله عنهم .
وفي } } الدر المنثور { { ( 6/269 ) :
} }
وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال :
ذكروا عند أبي جعفر ( وهو الباقر ) يزيد بن الملهب فقال : أما إنه قتل في أول
أرض عبد فيها غير الله ثم ذكر } } ودا " { { قال :
} }
وكان ود رجلا " مسلما " وكان محببا " في قومه فلما هات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال : أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به ؟ قالوا :
نعم فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه فلما رأى مابهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجلا " منكم تمثالا " مثله فيكون في بيته فتذكرونه ؟ قالوا : نعم فصور لكل أهل بيت تمثالا " مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به قال : وأدرك أبنائهم فجعلوايرون مايصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى أتخذوهإلها " من دون الله ( 116 ) ( 116 ) - زاد في ( الكواكب ) من روايه أبن حاتم ( أولاد أولادهم ) .

فاقتضت حكمة الإله تبارك وتعالى وقد أرسل محمد ا " صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل وجعل شريعته خاتمه الشرائع أن ينهي عن كل الوسائل التي يخشى أن تكون ذريعة ولو بعد حين لوقوع الناس في الشرك الذي هو أكبرا الكبائر فلذا لك نهى عن بناء المساجد على القبور كما نهى عن شد الرحال إليها واتخاذها أعيادا " ( 118 ) ( 118 ) - قال : النووي آداب زياره قبره صلى الله عليه وسلم من كتابه ( مناسك الحج ) ( 69/2 ) وهو مخطوط في ظاهريه د مشق ( عام 3656 ) ( كره مالك رحمه الله لأهل المد ينه كلما د خل أحدهم وخرج الوقووف بالقبر قال : وإ نما ذ لك للغرباء قال : ولا بأس لمن قد م من سفر وخرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . قال الباجي : فرق مالك بين أهل المدينه والغرباء لأن الغرباء قصد وا ذ لك وأهل المد ينه مقيمون بها وقد قال صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري وثنا " يعبد ) .

(
لا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم ويكره إلصاق البطن والظهر بجد ران القبر قاله الحليمي وغيره ويكره مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه . . . هذا هو الصواب . وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه وينبغي أن لايغتر بكثير من العوام في محالفتهم ذلك فإن الا قتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ولا يلتفت إلى محد ثات العوام وجهالاتهم ولق أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض في قوله مامعناه ( اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الظلا لة ولا تغتر بكثرة الهالكين ) ومن خطر في باله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهله وغفلته لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء وكيف يبتغي الفضل في مخالفه الصواب ؟ ) . /
قلت : رحم الله الإمام النووي فإنه بهذه الكلمة أعطى هؤلاء المشايخ الذين يتمسحون بالقبور فعلا " أو يحبذونها قوملا " ما يستحقونه من المنزلة حيث جعلهم من العوام الذين لا يجوز أن يلتفت إلى جهالاتهم ( فهل من مذكر ) ؟

ولقد جرى نقاش طويل بعد بضع سنين من تأليف بيني وبين أحد الخطباء يوم الجمعه في بيته حول الأستغاثه بغير الله فصرح الشيخ بجوازها بحجة أن المستغيث يعلم أن الميت لا يضر ولا ينفع فقلت له لو كان الأمر كذلك فلماذا يناديه ؟ قال : واسطه قلت : الله أكبر : قلتم : كما قال غيركم { مانعبدهم الا ليقربوناالى الله زلفا } { سورة الزمرالاية 3 } ثم قلت لة : فاذا كنتم تعتقدون حقا انهم لايعتقدون فيهم ضرا ولانفعا فهل ترىباسامن ان يكشف المستغيث بغير الله عن عقيدتة التي تزعمها بقوله { يا باز ؟ يامن لايضر ولاينفع فقال : نعم يجوز قلت : فهذا " وقد سجل على المسلمين هذه الوثنية المستشرق الانكليزي اللئيم " ادوارد لين " في كتابه " المصريون المحدثون " فقال ( ص 167 181 ) :
"
ويحمل المسلمون وبخاصة المصريون على اختلاف مذاهبهم ما عدا الوهابيين للأولياء المتوفين احتراما وتقديسا لا سند لهما من القرآن أو الأحاديث أكثر مما يحملون للأحياء منهم ويشيدون فوق أغلب قبور الأولياء المشهورين مساجد كبيرة وجميلة وينصبون فوق قبور من هم أقل شهرة منهم بناء صغيرا مبيضا بالكلس ومتوجا بقبة ويقام فوق البر مباشرة نصب مستطيل من الحجر أو القرميد يسمى " تركيبة " أو من الخشب ويسمى تابوتا ويغطى النصب عادة بالحرير أو الكتان المطرز بالآيات القرآنية ويحيط به قبضان أو ستر من الخشب يسمى مقصورة وأكثر أضرحة الأولياء في مصر مدافن إلا أن أكثرها يحتوي على آثار قليلة لهم وبعضها ليست إلا قبورا فارغة أقيمت تذكارا للميت إلى أن يقول وقد جرت العادة أن يقوم المسلمون كما كان يفعل اليهود يتجديد بناء قبور أوليائهم وتبيضها وزخرفتها تعطية التركيبة أو التابوت أحيانا بغطاء جديد وأكثر هؤلاء يفعلون ذلك رياء ( 124 ) ( 124 ) - قلت : هذا من بعضهم وأما الاخرون فيفعلونه تعبدا وتقربا إلى الله بزعمهم .

"
وبهذه المناسبة أذكر أن أحد كبار الشرقيين حدثني عن بعض أساليب الاستعمار في آسيا أن الضرورة كانت تقضي بتحويل القوافل الآتية من الهند إلى بغداد عبر تلك المنطقة الواسعة إلى اتجاه جديد للمستعمر فيه غاية ولم تجد أية وسيلة من وسائل الدعاية في جعل القوافل تختاره .
وأخيرا اهتدوا إلى إقامة عدة أضرحة وقباب على مسافات متقاربة في هذا الطريق .
وأحب أن أرسلها كلمة خالصة لوجه الله إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يقعلوا عن تضخيم المقابر فإنها نعرة للفرد ودعوة إلى الأنانية وإلى الارستقراطية الممقوته التي قتلت روح الشرق
وأن يعودوا إلى رحاب الدين التي تسوي بين الناس جميعا أحياء أو أمواتا .
لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى وما قدمت يداه من أعمال خالصة لوجه الله " . ( 125 ) ( 125 ) - " ليس من الإسلام " ( ص 174 ) للأستاذ محمد الغزالي .

وإن القارئ إذا وقف بفكره عند هذا الأمر وقفة المتأمل لا يلبث أن ياخذه العجب لأول وهلة من ضياع قبور أولئك الرجال العظام واختفاء أمكنتها عن نظر نقلة الأخبار ومدوني الآثار على جلالة قدر أصحابها وشهرتهم التي طبقت الآفاق وملأت النفوس إعظاما لقدرهم وإقرارا بفضيلة سبقهم للإيمان ونشرهم دعوة القرآن .
لا جرم أن القارئ أقل ما تحدثه به النفس عند التأمل في هذا الأمر : أن أولئك الرجال ينبغي أن تعلم قبورهم بالتعيين وتشاد عليها القباب العاليات ذات الأساطين إذا لم يكن لشهرتهم بالصلاح والتقوى وصدق الإيمان وصحبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام فلما أتوه من كبار الأعمال التي تعجز عنها أعاظم الرجال فكيف غابت قبورهم عن نظر المؤرخين ودرست أجداثهم التي تضم أكابر الصحابة والتابعين حتى اختلف في تعيين أمكنتها أرباب السير وعفى على أكثرها الأثر إلا ما علموه بعد بالحدس والتخمين وأظهروا أثره بالبناء عليه بعد ذلك الحين مع أن المشاهد عند المسلمين صرف العناية إلى قبور الأموات بما يبلغ الغاية بالتأنق في رفعها وتشييدها ورفع القباب عليها واتخاذ المساجد عندها لا سيما قبور الأمراء الظالمين الذين لم يظهر لهم أثر يشكر في الإسلام والمتمشيخة والدجالين الذين كان أكثرهم يجهل أحكام الإيمان ولا نسبة بينهم وبين أولئك الرجال العظام كأبي عبيدة بن الجراح وإخوانه من كبار الصحابة الكرام الذين نقلوا الدين غضا طريا وبلغوا بالتقوى والفضيلة مكانا قصيا ؟
والجواب عن هذا أن الصحابة والتابعين لم يكونوا في عصرهم بأقل تقديرا لقدر الرجال وتعظيما لشأن من نبغ فيهم من مشاهير الأبطال وأخيار الأمة إلا أنهمن كانوا يأنفون من تشييد قبور الأموات وتعظيم الرفات لتحققهم النهي الصريح عن ذلك من صاحب الشريعة الغراء الحنيفية السمحة التي جاءت لاستئصال شأفة الوثنية ومحو آثار التعظيم للرفات أو العكوف على قبور الأموات ويرون أن خير القرون الدوارس ( 126 ) ( 126 ) - قلت : هذا ليس بحديث والسنة رفع القبر عن الأرض نحو شبر وبيانه في كتابي " أحكام الجنائز وبدعها " (ص 208 209 ) طبع المكتب الإسلامي) .

قلت : وراجع لذلك كاتبنا " أحكم الجنائز " .

وكانت صمنا تعبدها دوس في الجاهلية ( 130 ) ( 130 ) - رواه البخاري ( 13/62 ) ومسلم ( 8/182 ) وأحمد ( 2/271

(
راجع حديث الفتح وتخريجه في " الأحاديث الصحيحة " ( رقم 4 ) .
فعلى المسلمين أن يعدوا أنفسهم لذلك برجعوهم إلى ربهم وتطبيقهم لكتابه واتباعهم لسنة نبيه واجتنابهم لحرماته واتحادهم على ما يرضيه سبحانه وتعالى وفي الأفق ما قد يبشر بأن المسلمين قد استأنفوا السير نحو ذلك حقق الله تعالى الآمال .

💥💥💥
الفصل السادس : في كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور .

كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور
بعد أن انتهينا من الإجابة عن الشبهات المتقدمة وتبين منها للقارئ الكريم أن تحريم بناء المساجد على القبور حكم ثابت مقرر إلى يوم الدين وفرغنا من بيان حكمة التحريم يحسن بنا أن ننتقل إلى مسألة أخرى هي من لوازم الحكم المذكور ألا وهي حكم الصلاة في هذه المساجد المبنية على القبور .
ذكرنا فيما سبق ( ص 30 ) أن النهي عن بناء المساجد على القبور يستلزم النهي عن الصلاة فيها من باب أن النهي عن الوسيلة يستلزم النهي عن الغاية بالأولى والأحرى فينتج من ذلك أن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها والنهي في مثل هذا الموضع يقتضي البطلان كما هو معروف عند العلماء ( 137 ) وقد قال ببطلان الصلاة فيها الإمام أحمد وغيره ولكنا نرى أن المسألة تحتاج إلى تفصيل فأقول : الثاني : أن الصلاة فيها ذريعة لتعظيم المقبور فيها تعظيما خارجا عن حد الشرع فينهى عنها احتياطا وسدا للذريعة لا سيما ومفاسد المساجد المبنية على القبور ماثلة للعيان كما سبق مرارا وقد نص العلماء على كل من العلتين فقال العلامة ابن الملك من علماء الحنفية :
"
إنما حرم اتخاذ المساجد عليها لأن الصلاة فيها استنانا بسنة اليهود " .
نقله الشيخ القاري في " المرقاة " ( 1/470 ) وأقره وكذلك قال بعض العلماء المتأخرين من الحنفية وغيرهم كما سيأتي .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " ( ص 22 ) :
"
واتخاذ المكان مسجدا هو أن يتخذ للصلوات الخمس وغيرها كما تبنى المساجد لذلك والمكان المتخذ مسجدا إنما يقصد فيه عبادة الله ودعاؤه لا دعاء المخلوقين فحرم صلى الله عليه وسلم أن تتخذ قبورهم مساجد تقصد للصلوات فيها كما تقصد المساجد وإن كان القاصد لذلك إنما يقصد عبادة الله وحده [ لأن ذلك ذريعة إلى أن يقصدوا المسجد لأجل صاحب القبر ودعائه والدعاء عنده ] فنهى رسول الله صلى الله
فسوغها كثير منهم في هذه الأوقات وهو أظهر قولي العلماء لأن النهي إذا كان لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة وفعل ذوات الأسباب يحتاج إليه فيه هذه الأوقات ويفوت إذا لم يفعل فيها مصلحتها فأبيحت لما
فيها من المصلحة بخلاف ما سبب له فإنه يمكن فعله في غير هذا الوقت فلا تفوت
بالنهي عنه مصلحة راجحة وفيه مفسدة توجب النهي عنه . فإذا كان نهيه عن الصلاة في
هذه الأوقات لسد ذريعة الشرك لئلا يفضي ذلك إلى السجود للشمس ودعائها وسؤالها كما يفعله أهل دعوة الشمس والقمر والكواكب الذين يدعونها ويسألونها كان معلوما أن دعوة الشمس والسجود لها هو محرم لنفسه وأعظم تحريما من الصلاة التي نهى عنها لئلا يفضي إلى دعاء الكواكب كذلك لما نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد فنهى عن قصدها للصلاة عندها لئلا يفضي ذلك إلى دعائهم كان دعاؤهم والسجود أعظم تحريما من اتخاذ قبورهم مساجد " .
واعلم أن كراهة الصلاة في هذه المساجد هو امر متفق عليه من العلماء كما سبق بيانه ( ص 44 ) ويأتي وإنما اختلفوا في بطلانها وظاهر مذهب الحنابلة أنها لا تصح وبه جزم المحقق ابن القيم كما تقدم ( ص 4143 ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " ( ص 159 ) : وذكر نحوه العيني الحنفي في ( عمدة القارىء ) ( 4/149 ) وفي ( الكوكب الدري علىجامع الترمذي ) لشيخ المحقق محمد يحيى الكاندهلوي الحنفي مانصه ( ص 153 ) :
(
وأما أتخاذ المساجد عليها فلما فيه من التشبيه باليهود واتخاذهم مساجد على قبور أنبيائهم وكبرائهم ولما فيه من تعظيم الميت وشبه بعيدة بعبدة الأصنام لو كان القبر في جانب القبلة وكراهة كونه في جانب القبلة أكثر من كراهة كونه يمينا أو يسارا وإن كان خلف المصلي فهو أخف من كل ذلك لكن لا يخلو عن كراهة " .
💥💥💥 💥💥
الفصل السابع : في أن الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي .

الحكم السابق يشمل جميع المساجد إلا المسجد النبوي
ثم اعلم أن الحكم السابق يشمل كل المساجد كبيرها وصغيرها قديمها وحديثها لعموم الأدلة ( 142 ) فلا يستثنى من ذلك مسجد فيه قبر إلا المسجد النبوي الشريف لأن له فضيلة خاصة لا توجد في شئ من المساجد على القبور ( 143 ) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم :
"
صلاة في مسجد هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام [ فإنه أفضل ] " ( 144 ) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضا : " ما بين بيتي ( 145 ) ومنبري روضة من رياض الجنة " ( 146 ) .
ولغير ذلك من الفضائل فلو قيل بكراهة الصلاة فيه كان معنى ذلك تسويته مع غيره من المساجد ورفع هذه الفضائل عنه وهذا لا يجوز كما هو ظاهر وهذا المعنى استفدناه من كلام ابن تيمية السابق ( ص 127128 ) في بيان سبب إباحة صلاة ذوات الأسباب في الأوقات المنهي عنها فكما أن الصلاة أبيحت في هذه الأوقات لأن في المنع منها تضييعا لها بحيث لا يمكن استدراك فضلها لفوات وقتها فكذلك يقال في الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم . ثم وجدت ابن تيمية صرح بهذا فقال في كتابه " الجواب الباهر في زوار المقابر ( 147 ) ( ص 22/12 ) :

ثم استدركت فقلت : يبعد ذلك كله ما أخرجه البخاري فيه " صحيحه الجهاد " من طريق أخرى عن نافع قال : قال ابن عمر رضي الله عنهما :
"
رجعنا من العام المقبل : فما اجتمع اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله " . يعني خفاءها عليهم . فهو نص على أن الشجرة لم تبق معروفة المكان يمكن قطعها من عمر فدل ذلك على ضعف رواية القطع الدال عليه الانقطاع الظاهر فيها نفسها ومما يزيدها ضعفا ما روى البخاري في " المغازي " من " صحيحه " عن سعيد بن المسيب عن أبيه ( قال ) : " لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها " .
ومن طريق طارق بن عبد الرحمن قال :
"
انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون قلت : ما هذا المسجد قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فضحك فقال : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسو الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . وفي رواية : فعميت علينا فقال سعيد : إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم
أقول ولئن كنا خسرنا هذه الرواية المنقطعة كشاهد فيما نحن فيه من البحث بعد التأكد من ضعفها فقد كسبنا ما هو أقوى منها مما يصلح دليلا لما نحن فيه وهو حديث المسيب هذا وحديث ابن عمر : فقد قال الحافظ في شرحه إياه :
"
والحكمة في ذلك أن لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما أفضى بهم الأمر إلى اعتقاد أن لها قوة نقع أو ضر كما نراه الان مشاهدا فيما هو دونها وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله : " كانت رحمة من الله " أي كان خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى " .
قلت : ومن تلك الأشجار التي أشار إليها الحافظ شجرة كنت رأيتها من أكثر من عشر سنين شرقي مقبرة شهداء أحد خارج سورها وعليها خرق كثيرة ثم رأيتها في موسم السنة الماضية ( 1371 ه ) قد استأصلت من أصلها والحمدلله وحمى المسلمين من شر غيرها من الشجر وغيره من الطواغيت التي تعبد من دون الله تعالى .

10
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني ( 98 ) ( 98 ) - قوله " تبلغني " هذا الحديث وغيره مما تقدم صريح في أنه عليه الصلاة والسلام لا يسمع صلاة المصلين عليه فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعها فقد كذب عليه فكيف حال من يزعم أنه صلى الله عليه وسلم يسمع غيرها ؟ .

12
عن أبي هريرة أنه أوصى أن لا يضربوا على قبره فسطاطا ( 102 ) ( 102 ) - رواه عبدالرزاق ( 3/418/6129 ) وابن أبي شيبة 4/135 والربعي في " وصايا العلماء " ( 141/2 ) وابن سعد ( 4/338 ) وإسناده صحيح .

الأول : أن بناء المساجد على القبور أشد جرما من رفع القبور وضرب الخيام عليها لما ورد من اللعن على البناء دون الرفع والضرب المذكور .
الثاني : أن المفروض في أولئك السلف الفهم والعلم فإذا ثبت عن أحد منهم النهي عن شئ هو دون ما نهى عنه الشارع ولم ينقل هذا النهي عن أحدهم فنحن نقطع بأنه ينهى عنه أيضا حتى ولو فرض عدم بلوغ النهي إليه لأن نهيه عما هو دون هذا يستلزم النهي عنه من باب أولى كما لا يخفى .
فثبت أن القول بانتفاء العلة المذكورة وما بني عليه كله باطل لمخالفته نهج السلف الصالح رضي الله عنهم مع مصادمته للأحاديث الصحيحة والله المستعان .

[ قصد الصلاة في المساجد المبنية على القبور يبطل الصلاة ]
إن للمصلي في المساجد المذكورة حالتين :
الأولى : أن يقصد الصلاة فيها من أجل القبور والتبرك بها كما يفعله كثير من العامة وغير قليل من الخاصة
الثانية : أن يصلي فيها اتفاقا لا قصدا للقبر .
ففي الحالة الأولى لا شك في تحريم الصلاة فيها بل وبطلانها لأنه إذا نهى صلى الله عليه وسلم عن بناء المساجد على القبور ولعن من فعل ذلك فالنهي عن قصد الصلاة فيها أولى والنهي هنا يقتضي البطلان كما سبق قريبا .
[
كراهة الصلاة في المساجد المذكورة ولو لم تقصد من أجل القبر ]

وأما في الحالة الثانية فلا يتبين لي الحكم ببطلان الصلاة فيها وإنما الكراهة فقط لأن القول بالبطلان في هذه الحالة لا بد له من دليل خاص والدليل الذي أثبتنا به البطلان في الحالة السابقة إنما صح بناء على النهي عن بناء المسجد على القبر فيصح القول بأن قصد الصلاة في هذا إلا مع تحقق قصد البناء فيصح القول ببطلان الصلاة فيه دون قصد فليس عليه نهي خاص يكمن الاعتماد عليه فيه ولا يمكن أن يقاس عليه قياسا صحيحا بله اولويا .
ولعل هذا هو السبب في ذهاب الجهمور إلى الكراهة دون البطلان أقول هذا معترفا بأن الموضوع يحتاج إلى مزيد من التحقيق وأن القول بالبطلان محتمل فمن كان عنده علم في شئ من ذلك فليتفضل ببيانه مع الدليل مشكورا مأجورا .
وأما القول بكراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور فهذا أقل ما يمكن أن يقوله الباحث وذلك لأمرين :
الأول : أن في الصلاة فيها تشبها باليهود والنصارى الذين كانوا ولا يزالون يقصدون التعبد في تلك المساجد المبنية على القبور ( 138 ) ( 138 ) - قرأت مقالا في مجلة " المختار " عدد مايو 1958 م تحت عنوان " الفاتيكان المدينة القديمة المقدسة " يصف فيه كاتبه " رونالد كارلوس بيتي " كنيسة بطرس في هذه المدينةى فيقول ( ص 40 ) :

"
إن كنيسة بطرس هي أكبر كنيسة من نوعها في العالم المسيحي تقوم على ساحة مكرسة للعبادة المسيحية منذ أكثر من سبعة عشر قرنا إنها قائمة على قبر القديس نفسه صياد السمك حواري المسيح وتحت أرضيها يقع تيه من المقابر الأثرية والخرائب الرومانية القديمة " .
ثم ذكر أ نه يقصدها نحو مائة ألف في أيام الاعياد الكبيرة للعبادة
عليه وسلم عن اتخاذ هذا المكان لعبادة الله وحده لئلا يتخذ ذريعة إلى الشرك بالله . والفعل
إذا كان يفضي إلى مفسدة وليس فيه مصلحة راجحة ينهى عنه كما ينهى عن الصلاة في الأوقات الثلاثة لما في ذلك من المفسدة الراجحة وهو التشبه بالمشركين الذي يفضي إلى الشرك وليس في قصد الصلاة في تلك الأوقات مصلحة راجحة لإمكان التطوع في غير ذلك من الأوقات ولهذا تنازع العلماء ي ذوات الأسباب ( 139 ) ( 139 ) - يعني الصلوات ذوات الأسباب كركعتي تحية المسجد وسنة الوضوء ونحوها .

"
فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين إزالتها بهدم أو بغيره هذا مما لا اعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين تكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك ولأجل أحاديث أخر وليس في هذه المسألة خلاف لكون المدفون فيها واحدا وإنما اختلف أصحابنا في المقبرة المجردة عن مسجد هل حدها ثلاثة أقبر أو ينهى عن الصلاة عند القبر الفذ وإن لم يكن عنده قبر آخر ؟ على وجهين " .
قلت : والوجه الثاني هو الذي رجحه في " الاختيارات العلمية " فقال ( ص 25 ) : " وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور وهو الصواب والمقبرة كل ما قبر فيه لا أنه جمع قبر وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلى فيه فهذا يعين أن المنع يكون متناولا لحرمة القبر المنفرد وفنائه المضاف إليه وذكر الآمدي وغيره أن لا تجوز الصلاة فيه ( أي المسجد الذي قبلته إلى القبر ) حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر وذكر بعضهم أنه منصوص أحمد " .
قال أبو بكر الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يسأل عن الصلاة في المقبرة ؟ فكره الصلاة في المقبرة قيل له : المسجد يكون بين القبور أيصلى فيه ؟ فكره أن يصلى فيه الفرض ورخص أن يصلى فيه على الجنائز .
وقال الإمام أحمد أيضا : لا يصلى في مسجد بين المقابر إلا الجنائز لأن الجنائز هذه سنتها " . قال الحافظ ابن رجب في " الفتح " :
"
يشير إلى فعل الصحابة قال ابن المنذر : قال نافع مولى ابن عمر : صلينا على عائشة وأم سلمة والإمام يومئذ أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر " . انظر " الكواكب الدراري " ( 65/ 81/ 1 و2 ) .

ولعل اقتصار الإمام أحمد في الرواية الأولى على ذكر الفرض فقط لا يدل على أن غيره من السنن جائز فإن من المعلوم أن النوافل صلاتها في البيوت هو الأفضل ولذلك لم يذكرها مع الفرض ويؤيده عموم قوله في الرواية الثانية " لا يصلى في مسجد بين المقابر إلا الجنائز " . فهذا جائز نص فيما قلناه .
ويؤيده المنصوص عن أحمد ما تقدم عن أنس :
"
كان يكره أن يبنى مسجد على القبور "
فإنه صريح على أن جدار المسجد لا يكفي حائلا بينه وبين القبر بل لعل هذا القول ينفي جواز بناء المسجد بين القبور مطلقا وهذا هو الأقرب لأنه حسم لمادة الشرك .
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " الاقتضاء " :
"
وقد كانت البنية التي على قبر إبراهيم عليه السلام مسدودة لا يدخل إليها إلى حدود المائة الرابعة فقيل إن بعض النسوة المتصلات بالخلفاء رأت في ذلك مناما فنقبت لذلك وقيل : إن النصارى لما استولوا على هذه النواحي نقبوا ذلك ثم ترك ذلك مسجدا بعد التفوح المتأخرة وكان أهل الفضل من شيوخنا لا يصلون في مجموع تلك البنية وينهون أصحابهم عن الصلاة فيها اتباعا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم واتقاء لمعصيته كما تقدم " .
هكذا كان شيوخهم فيما مضى وأما شيوخنا اليوم فهم في غفلة من هذا الحكم الشرعي فكثير منهم يقصدون الصلاة في مثل هذه المساجد ولقد كنت أذهب مع بعضهم وأنا صغير لم اتفقه بالسنة بعد إلى قبر الشيخ ابن عربي لأصلي معه عنده فلما أن علمت حرمة ذلك باحثت الشيخ المشار إليه كثيرا في ذلك حتى هداه الله تعالى وامتنع من الصلاة هناك وكان يعترف بذلك لي ويشكرني على أن كنت سببا لهدايته رحمه الله تعالى وغفر له . والحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .
[
كراهة الصلاة في المسجد المبني على القبرو ولو دون استقباله ]

واعلم أن كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور مضطردة في كل حال سواء كان القبر أمامه أو خلفه يمينه أو يساره فالصلاة فيها مكروهة على كل حال ولكن الكراهة تشتد إذا كانت الصلاة إلى القبر لأنه في هذه الحالة ارتكب المصلي مخالفتين الأولى في الصلاة في هذه المساجد والأخرى الصلاة إلى القبر وهي منهي عنها مطلقا سواء كان المسجد أو غير المسجد بالنص الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم ( ص 24 ) .
أقوال العلماء في ذلك
وقد أشار إلى هذا المعنى البخاري بقوله في " الصحيح " : " باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ولما مات الحسن بن الحسين بن علي رضي الله عنه ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول : " ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه الآخر : بل يئسوا فانقلبوا " ثم ساق بعض الأحاديث المتقدمة فقال الحافظ ابن حجر الشافعي في شرحه :
"
ومناسبة هذا الأثر للباب أن المقيم في الفسطاط لا يخلو من الصلاة هناك فليزم اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة " ( 140 ) ( 140 ) - ونقل الشيخ محمد بن مخيمر من علماء الأزهر في " القول المبين " ( ص 81 ) عن الحافظ ابن حجر أنه قال في " شرح الفتح " لحديث ذي الخلصة من " صحيح البخاري " في الكلام على الغزوات ما نصه :
"
وفي الحديث النهي عن الصلاة في المساجد التي فيها قبور يفتتن الناس بها وأنه يجب إزالتها " .
قلت : ولم أره في المكان المذكور من " الفتح " فيحتمل أن يكون في موضع آخر منه . والله أعلم

وفي " شرعة الإسلام " من كتب الحنفية ما نصه ( ص 569 ) :
"
ويكره أن يبنى على القبر مسجد يصلى فيه " .
فهذا باطلاقه يؤيد ما ذكرنا من أقوال العلماء وتقدم نحوه عن الإمام محمد رحمه الله تعالى ( ص 58 ) .
ففي هذه النقول ما يؤيد ما ذهبنا إليه في كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور مطلقا سواء صلى إليها أو لا فيجب التفريق بين هذه المسألة وبين الصلاة إلى القبر الذي ليس عليه مسجد ففي هذه الصورة إنما تحقق الكراهة عند استقبال القبر على أن بعض العلماء لم يشترطوا أيضا الاستقبال في هذه الصورة فقال بالمنع من الصلاة حول القبر مطلقا كما تقدم تقريبا عن الحنابلة ونحوه في " حاشية الطحاوي " على " مراقي الفلاح " من كتب الحنفية ( ص 208 ) وهذا هو اللائق باب سد الذرائع لقوله صلى الله عليه وسلم : " . . . فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يؤشك أن يقع فيه . . ) الحديث ( 141 ) ( 141 ) - متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وهو مخرج في " تخريج الحلال " ( 20 ) .

وفي " شرعة الإسلام " من كتب الحنفية ما نصه ( ص 569 ) :
"
ويكره أن يبنى على القبر مسجد يصلى فيه " .
فهذا باطلاقه يؤيد ما ذكرنا من أقوال العلماء وتقدم نحوه عن الإمام محمد رحمه الله تعالى ( ص 58 ) .
ففي هذه النقول ما يؤيد ما ذهبنا إليه في كراهة الصلاة في المساجد المبنية على القبور مطلقا سواء صلى إليها أو لا فيجب التفريق بين هذه المسألة وبين الصلاة إلى القبر الذي ليس عليه مسجد ففي هذه الصورة إنما تحقق الكراهة عند استقبال القبر على أن بعض العلماء لم يشترطوا أيضا الاستقبال في هذه الصورة فقال بالمنع من الصلاة حول القبر مطلقا كما تقدم تقريبا عن الحنابلة ونحوه في " حاشية الطحاوي " على " مراقي الفلاح " من كتب الحنفية ( ص 208 ) وهذا هو اللائق باب سد الذرائع لقوله صلى الله عليه وسلم : " . . . فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يؤشك أن يقع فيه . . ) الحديث ( 141 ) ( 141 ) - متفق عليه من حديث النعمان بن بشير وهو مخرج في " تخريج الحلال " ( 20 ) .

قلت : وهذا إسناد ضعيف مجهول أبو زياد الشبعاني الظاهر أنه خيار بن سلمة أبو زياد الشامي وقرينه أبو أمية الشعباني فهو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم وهما مقبولان كما في " التقريب " لكن الرواي عنهما حبيب المؤذن مجهول أورده ابن عساكر في " تاريخه " ولم يزد في ترحمته على قوله فيه " كان يؤذن في مسجد سوق الأحد " والرواي عنه أحمد بن أنس لم أجد له ترجمة .
ومما يبطل هذا الأثر عن سفيان هو أحد رواة حديث أبي هريرة الآتي أن الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم بألف صلاة فيبعد أن يقول بخلاف ما صح عنده عنه صلى الله عليه وسلم ومما يبطله أيضا أن أكثر ما صح عنه صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة في بيت المقدس أنها بألف صلاة رواه ابن ماجة ( 1/429 430 ) وأحمد ( 6/463 ) بسند جيد وهذا الأثر يقول : أنها بأربعين ألف صلاة
ثم بدا لي أنه غير جيد السند فيه علة تقدح في صحته وإن كان لي سلف في تصحيحه وقد بينتها في " صعيف أبي داود " " باب السرج في المساجد " . نعم قد صح أن الصلاة في بيت المقدس على الربع من الصلاة في المسجد النبوي رواه البيهقي فيه يبطل أثر الثوري من باب أولى كما لا يخفى .

"
هذا هو الثابت الصحيح ولكن بعضهم رواه بالمعنى فقال ( قبري ) وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قبر صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة حينما تنازعوا في موضع دفنه ولو كان هذا عندهم لكان نصا في محل النزاع ولكن دفن في " حجرة عائشة " في الموضع الذي مات فيه . بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه " .
(
تنبيه ) ومن أوهام العلماء أن النووي في " المجموع " عزا الحديث للشيخين بلفظ " قبري " ولا أصل له عندهما فاقتضى التنبيه .

"
والصلاة في المساجد المبنية على القبور منهي عنها مطلقا بخلاف مسجده صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة فيه بألف صلاة فإنه أسس على التقوى وكانت حرمته في حياته صلى الله عليه وسلم وحياة خلفائه الراشدين قبل دخول الحجرة فيه وإنما أدخلت بعد انقراض عصر الصحابة " . ثم قال ( 67/169/2 ) :
"
وكان المسجد قبل دخول الحجرة فيه فاضلا وكان فضيلة المسجد بأن النبي صلى الله عليه وسلم بناه لنفسه وللمؤمنين يصلي لله هو والمؤمنون إلى يوم القيامة ففضل بنيانه له فكيف وقد قال : " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام " ( 148 )
وقال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا " ( 149 ) وهذه الفضيلة ثابتة له قبل أن يدخل فيه الحجرة فلا يجوز أن يظن أنه صار بدخول الحجرة فيه أفضل مما كان وهم لم يقصدوا دخول الحجرة فيه وإنما قصدوا توسيعه بإدخال حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت الحجرة فيه ضرورة مع كراهة من كره ذلك من السلف " . ( 150 )
ثم قال ( 5512 ) :
"
ومن اعتقد أنه قبل القبر لم تكن له فضيلة إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيه والمهاجرون والأنصار وإنما حدثت له الفضيلة في خلافة الوليد بن عبد الملك لما أدخل الحجرة في مسجده فهذا لا يقوله إلا جاهل مفرط في الجهل أو كافر فهو مكذب لما جابه عنه مستحق للقتل وكان الصحابة يدعون في مسجده كما كانوا يدعون في حياته لم تحدث لهم شريعة غير الشريعة التي علمهم إياها في حياته . . . بل نهاهم أن يتخذوا قبره عيدا أو قبر غيره مسجدا يصلون فيه لله عز وجل ليسد ذريعة الشرك فصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما وجزاه أفضل ما جزى نبيا عن أمته فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه " .

وهذا آخر ما وفق الله تبارك وتعالى في جمع هذه الرسالة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتدوم الطيبات .
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستعفرك وأتوب إليك .
وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .
وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

_________________________________

145 -
هذا هو اللفظ الصحيح " بيتي " وأما اللفظ المشهور على الألسنة " قبري " فهو خطأ من بعض الرواة كما جزم به القرطبي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم ولذلك لم يخرج في شئ من الصحاح وورده في بعض الروايات لايصيره صحيحا لأنه رواية بالمعنى قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " القاعدة الجليلة " ( ص 74 ) بعد أن ذكر الحديث :
( 143 ) -
وبهذه المناسبة أقول : إن من أعجب ما رأينا من الأخبار الواهية والأوهام المضلة ما نقله العلامة ابن عابدين في الحاشية ( 1/41 ) عن كتاب " أخبار الدول " بالسند إلى سفيان الثوري " أن الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة "
قلت هو باطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل ولا عن سفيان الثوري فقد اخرجه أبو الحسن الربعي ف " فضائل الشام ودمشق " ص 3537 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2/12 ) عن أحمد بن أنس بن مالك أبنأ حبيب المؤذن أنبأ أبو زياد الشعباني وأبو أمية الشعباني قالا :
"
كنا بمكة فاذا رجل في ظل الكعبة وإذا هو سفيان الثوري فقال رجل : يا أبا عبد الله ما تقول في الصلاة في هذا البلد ؟ قال : بمائة ألف صلاة قال : ففي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بخمسين ألف صلاة قال ففي بيت المقدس ؟ قال بأربعين ألف صلاة قال ففي مسجد دمشق ؟ قال : بثلاثين ألف .
( 142 ) -
قال الشوكاني في " شرح الصدور في تحريم رفع القبور " بعد أن ذكر حديث جابر المتقدم بلفظ : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يبنى عليه " ( ص 70 )
( 135 ) -
رواه مسلم ( 1/91 ) والترمذي ( 3/224 ) وحسنه الحاكم ( 4/494 ) 495 ) وأحمد ( 3/107 و259 و268 ) وابن منده في " التوحيد " ( 49/1 ) يوسف ابن عمر القواس في " حديثه " ( 68/1 ) والرواية الثانية له وهي رواية لأحمد والحاكم وقال : " صحيح على شرط مسلم " وهو كما قال :
وله عنده شاهد من حديث ابن مسعود وصححه على شرط الشيخان ووافقه الذهبي .
( 132 ) -
في هذا الحديث بيان أن الظهور المذكور في الآية لم يتحقق بتمامه وإنما يتحقق في المستقبل ومما لا شك فيه أن دائرة الظهور اتسعت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في زمن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم ولا يكون التمام إلا بسيطرة الإسلام على جميع الكرة الأرضية وسيتحقق هذا قطعا لإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"
ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بغز عزيز أو بذل ذليل عز يعر الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر " .
رواه أحمد ( 4/203 ) وابن بشران في " الأمالي " 60/1 والطبراني في " المعجم الكبير " ( 1/126/1 ) وابن منده في كتاب الإيمان ( 102/1 ) والحافظ عبد الغني المقدسي في " ذكر الإسلام " ( 166/1 ) وقال : " حديث حسن صحيح " والحاكم ( 4/430431 ) وقال : " صحيح على شرك الشيخين " ووافقه الذهبي وإنما هو على شرك مسلم فقط .
وله عند مفسر الآية الكريمة فعلى ضوئه وبمعناه الواسع الشامل يجب أن تفسر الآية المذكورة ومن جزئيات الآية والحديث ما صح عنه صلى الله عليه وسلم أن المسلمين سيفتحون مدينة روما عاصمة البابا بعد فتحهم القسطنطينية وقد تحقق الفتح الأول فلا بد أن يتحقق الفتح الثاني ( ولعتلمن نبأه بعد حين ( .
( 127 ) -
الأحاديث الواردة بالنهي عن تشييد القبور وتعظيمها ولعن من يتخذها مساجد ويقصدها بالنذور كثيرة قد استقصى الكلام عليها كثير من الأئمة المصلحين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وأمثالهما فلتراجع في مظانها من كتب القوم كالواسطة وإغاثة اللهفان وغيرهما .
( 121 ) -
( 119 ) -
قال النووي في كتابه ( منا سك الحج ) ( 68/2 ) :
( 93 ) -
قلت : رواه ابن أبي شيبة أيضا ( 2/73/2 ) ورجاله ثقات كلهم لكنه منقطع بين نافع وعمر فلعل الواسطة بينهما عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .
( 89 ) - 3
رواه ابن أبي شيبة ( 2/185 ) ورجاله ثقات رجال الشيخين ورواه أبو بكر ابن الاثرم كما في " فتح الباري " لابن رجب ( 65/81/1 من الكواكب ) .
4
رواه ابن أبي شيبة ( 4/134 ) بسند صحيح عنه .
( 90 ) -
سورة الفيل الاية 1 .
( 91 ) -
سورة قريش الآية 1 .
( 92 ) -
رواه ابن أبي شيبة ( 2/84/1 ) وسنده صحيح على شرط الشيخين .
( 94 ) -
رواه ابن أبي شيبة أيضا ( 2/83/2 ) والأزرقي في " أخبار مكة " ( ص 304 ) وإسناده صحيح وروى أحمد ( 6/8 ) وأبو يعلى وابن منده في " التوحيد " ( 26/1 2 ) مثله عن أبي بصرة الغفاري وهو صحيح أيضا خرجته في " سلسة الأحاديث الصحيحة " أواخر المائة الثالثة وفي " إررواء الغليل " رقم ( 970 ) .
( 95 ) -
أخرجه ابن أبي شيبة أيضا ( 2/83/2 ) وعنه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 32/2 ) وإسماعيل القاضي في كتاب " فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " الحديث 20 من طبع المكتب الإسلامي ورواه الضياء ي " المختارة " ( 1/154 ) من طريق أبي يعلى والخطي في " الموضح " ( 2/30 ) .
وسنده مسلسل بأهل البيت رضي الله عنهم إلا أن أحدهم وهو علي بن عمر مستور كما قال الحافظ في " التقريب " " .
( 96 ) -
هذا والمصادر المذكورة قبله كلها مخطوطات وغالبها في المكتبة الظاهرية ومكتبة الأوقاف في حلب
( 97 ) -
قلت وأخرجه عبد الرزاق أيضا في " مصنفه " ( 3/577/ 6694 ) وسهيل هذا أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 2/1/24 ) وذكر له عنه روايين أحدهما محمد بن عجلان وهو الراوي لهذا الحديث عنه عند ابن أبي شيبة والآخر سفيان الثوري ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وله راو ثالث وه إسماعيل الراوي لهذا عنه عند ابن خزيمة وهو إسماعيل بن علية وهذه فائدة غزيزة لا تجدها في كتب الرجال فقد روى عنه ثلاثة من الثقات فهو معروف غير مجهول . والله أعلم .
( 99 ) -
رواه أبو داود ( 2042 ) وأحمد ( 2/367 ) بسند حسن ورواه أبو يعلى في " مسنده " ( 4/1597 ) مصورة الكتب من حديث الحسن بن علي بن أبي طالب بسند فيه نظر .
( 100 ) -
السفطاط بيت من شعر في " اللسان " وفي " الكواكب الدراري " ( ق 87/1 تفسير 548 ) : " وكره أحمد أن يضرب على القبر فسطاط
( 101 ) -
رواه البخاري تعليقا ( 2/98 ) .
( 103 ) -
وإسناده ضعيف لكن له طرق أخرى عند ابن عساكر فهو بها صحيح .
( 104 ) -
رواه ابن أبي شيبة أيضا ورجاله ثقات غير ثعلبة وهو ابن الفرات قال أبو حاتم وأبوزرعة : " لا أعرفه " كما في " الجرح والتعديل " ( 1/464/465 .
( 105 ) -
رواه ابن سعد ( 5/142 ) .
( 106 ) -
رواه الدولابي ( 1/134 135 ) ورجاله ثقات غير سالم هذا فهو مجهول كما قال الذهبي في " الميزان " والحلي الشيعي في " خلاصة الأقوال " ( ص 108 )
( 107 ) -
رواه ابن سعد ( 6/108 ) بسند صحيح .
( 108 ) -
الاختلاف إليها أي : إكثار التردد لزيارتها وهذا مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تجعل قبري عيدا " .
( 110 ) -
رواه ابن جرير في " تفسيره " ( 4/ 275 بتحقيق أحمد شاكر رحمه الله ) والحاكم ( 2/546 ) وقال :
"
صحيح على شرط البخاري " ووافقه الذهبي .
قلت : وعزاه ابن عروة الحنبلي لصحيح البخاري وهو وهم وأما رواه العوفي عن ابن عباس : ( كان الناس أمة واحدة ) يقول : كانوا كفارا ( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين ) فلا يصح عن ابن عباس لأن العوفي ضعيف لا يحتج به ولقد أخطأ الفخر الرازي من المفسرين في حكايتهم لهذا القول عن ابن عباس ساكتين عنه ولهذا قال الحافظ ابن كثير ( 1/ 250 ) :
"
والقول الأول عن ابن عباس أصح سندا ومعنى لأن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام ن فبعث الله إليهم نوحا عليه السلام فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض " .
وهذا القول هو الذي صححه ابن القيم في " إغاثة اللهفان " ( 2/205 ) .
( 112 ) -
رواه مسلم ( 8/159 ) وأحمد ( 4/ 162 ) والحربي في ( الغريب ) ( 5/24/2 ) والبغوي في ( حديث هدبة بن خالد ) )
( 1/251/2 )
وابن عساكر ( 15/328/1 ) .
( 113 ) -
رواه البخاري ( 11/418 ) ومسلم ( 18/52 ) والدولابي ( 1/98 ) وغيرهم وقد خرجته في ( الإرواء ) رقم 1220
( 114 ) -
سورة الروم الآيه 30 .
( 115 ) -
سورة نوح الآيه 23 .
( 117 ) -
قلت : ورواه ابن ابي حاتم أيضا " كمافي ( الكواكب الد ري ) لابن عروه الحنبلي ( 6/112/2 ) وساق إسناده وهو حسن إلى ابي المطهر هذا ولم أعرفه ولم يورده الدولابي في ( الكنى والأسماء ) ولا مسلم في ( الكنى ) من ( فهرست رجال الشيعه ) .
( 120 ) -
سورة الجن الآيه 18 .
( 122 ) -
أكبر دليل على أنك أنت فضلا عن العامة ترى أن في ندائهم نفعا وإلا سويتم بين ندائهم وبين نداء الجمادات والأحجار بل الأصنام وما أظنكم ترون جواز ندائها أيضا بحجة أنها لا تضر ولا تنفع فبهت . ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) .
( 123 ) -
سورة البقرة الآية 159 .
( 128 ) -
أنظر تعليقنا السابق .
( 129 ) -
هي موضع باليمن وليست تبالة التي يصرب بها المثل ويقال : " أهون على الحجاج من تبالة " لآن تلك بالطائف " نووي " .
( 131 ) -
سورة الصف الآية 9 .
( 133 ) -
رواه مسلم ( 8/182 ) وكذا أحمدكما في " الكواكب " ( 130/1 تفسير 555 ) وقال : " سنده صحيح " قلت : وراه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 216/2 ) والحاكم ( 4/446 447 و549 ) مستدركا له على مسلم فوهم
( 134 ) -
رواه أبو داود ( 2/202 ) والترمذي ( 3/284 ) وصححه الحاكم ( 4/448 449 ) والطيالسي ( رقم 991 ) وأحمد ( 5/284 ) والحربي في " الغريب " ( 5/167/1 ) من حديث ثوبان مرفوغا وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخان " ووافقه الذهبي وإنما هو على شرط مسلم فقط وقد أخرج أهذا الحديث في صحيحه ( 8/171 ) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطيالسي ( 2501 )
( 136 ) -
سورة المائدة الآيتان 1516 .
( 137 ) -
قلت وذلك لأن الصلاة في هذه المساجد منهي عنها بعينها ولهذا فرق العلماء بين أن يكون النهي لمعنى يختص بالعبادة فيبطلها وبين أن لا يكون مختصا بها فلا يبطلها انظر توضيح هذه المسألة الهامة وبعض الأمثلة في " جامع العلوم والحكم " للحافظ الفقيه ابن رجب الحنبلي ( ص 43 ) .
( 144 ) -
أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة ومسلم وأحمد والزيادة له من حديث ابن عمر وله عنده طرق كثيرة وشواهد متعددة عن جماعة من الصحابة وقد ذكرت طرقه في " الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب " .
( 146 ) -
رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن زيد المازني وهو حديث متواتر كما قال السيوطي وقد ذكرت له في المصدر السابق سبعة طرق عنه صلى الله عليه وسلم .
147 -
مخطوط المكتبة الظاهرية وهو كتاب نفيس جامع في بابه وفق الله له من يطبعه ثم حقق الله الأمنية فطبع عن النسخة الظاهرية في المطبعة السلفية في القاهرة عني بنشره العالمان الجليلان : الشيخ عبد الملك بن إبراهيم رئيس هيئة الأمر بالمعروف بالحجاز بارك الله في عمره والشيخ محمد نصيف رحمه وجزاه عن السنة خيرا .
( 148 ) -
متفق عليه من حديث أبي هريرة خرجته في " الإرواء " ( 1/971 ) .
( 149 ) -
متفق عليه من حديث أبي هريرة أيضا وهو مخرج في كتابي " أحكم الجنائز وبدعها " ( ص 224 225 ) .
( 150 ) -
انظر ما تقدم ( في بداية الكتاب من الأمثلة على كراهة السلف لذلك )

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لسان العرب فصل الغين المعجمة غبأ:

  لسان العرب فصل الغين المعجمة غبأ:   غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة . غرقأ: الغِرقئُ:...